أجرت المملكة العربية السعودية تعديلات جديدة على اللائحة التنفيذية لنظام ضريبة القيمة المضافة، نُشرت في الجريدة الرسمية بتاريخ 18 أبريل 2025. وتهدف هذه التعديلات إلى تعزيز الامتثال للأنظمة الضريبية وتشديد متطلبات الأهلية الخاصة بتشكيل المجموعات الضريبية، إلى جانب توضيح ضوابط تطبيق نسبة الصفر بالمائة على السلع الموردة ضمن الأوضاع المعلقة للرسوم الجمركية وفي المناطق الخاصة. كما تضمنت التعديلات إقرار قواعد التوريد الافتراضي للمنصات الرقمية، وتحديث أسلوب معالجة ضريبة المدخلات المرتبطة بالفواتير غير المسددة.
وفيما يلي استعراض لأبرز هذه التعديلات، وانعكاساتها على شركات الأعمال في المملكة:
1- تشديد قواعد تشكيل المجموعات الضريبية (المادتان 10-11)
- يقتصر تشكيل المجموعات الضريبة على الأشخاص الاعتباريين المقيمين داخل المملكة.
- يشترط أن تمتلك الجهة المسيطرة 50% أو أكثر من رأس المال أو من حقوق التصويت، سواءً بشكل مباشر أو غير مباشر.
- لا تشمل المجموعات الضريبية المنشآت التي تعمل في المناطق الخاصة أو أوضاع تعليق الرسوم الجمركية.
- تُستبعد الجهات المؤهلة للاسترداد، مثل مطوري العقارات وبعض جهات النفع العام، إلا في حالات محددة وفقًا للنظام.
- يتوجب على المجموعات الضريبية المسجلة مراجعة وتأكيد استيفاء شروط الأهلية خلال 180 يومًا من تاريخ نشر التعديلات (فترة توفيق الأوضاع).
- يحق لـهيئة الزكاة والضريبة والجمارك استبعاد أحد الأعضاء أو إلغاء تسجيل المجموعة بالكامل إذا تبين أن هيكل المجموعة يؤدي إلى تحقيق منفعة ضريبية غير متوافقة مع أحكام نظام ضريبة القيمة المضافة.
وعليه:
يتعين على شركات الأعمال إعادة تقييم هياكل الملكية، والتحقق من استمرار استيفائها لشروط الأهلية وفقًا للقواعد الجديدة.
2- نقل النشاط الاقتصادي (المادة 17)
- لا يكون نقل النشاط خاضعًا للضريبة إلا إذا توافرت الشروط التالية:
- كانت الأصول المنقولة قابلة للتشغيل بذاتها كنشاط اقتصادي مستقل.
- أن يكون المتلقي خاضعًا للضريبة ومسجلًا لدى الهيئة أو سوف يصبح شخصًا خاضعًا للضريبة.
- يتفق الطرفان كتابيًا على اعتبار هذا النقل "نقلًا للنشاط الاقتصادي".
- وفي حال عدم استيفاء أي من هذه الشروط، يُعامل نقل النشاط باعتباره توريدًا خاضعًا للضريبة.
وعليه:
يتعين على الشركات التي تمر بعمليات اندماج أو استحواذ أو إعادة هيكلة التأكد من أن الوثائق والعقود القانونية المبرمة تدعم معاملة النقل باعتباره غير خاضع لضريبة القيمة المضافة، وتستوفي المتطلبات النظامية ذات الصلة.
3- إلغاء التسجيل والإشعارات وحفظ الدفاتر والسجلات (المادتان 13 و14)
- إذا توقفت المنشأة عن مزاولة النشاط الاقتصادي، يصبح عندئذ إلغاء التسجيل أمرًا إلزاميًا، ويكون الإلغاء نافذًا من تاريخ موافقة الهيئة.
- بعد إلغاء التسجيل، تلتزم المنشأة بالاحتفاظ بالفواتير والسجلات والحسابات للمدد المنصوص عليها (عادةً ما تكون ست سنوات).
- إذا لم يتم إشعار الهيئة بنقل النشاط، تقع على الأطراف المعنية المسؤولية التضامنية عن تسوية ديون الضريبة المستحقة.
وعليه:
يتعين على المنشآت التي تقوم بإيقاف أعمالها أو بنقل ملكيتها التأكد من استكمال إجراءات الإلغاء والإشعار على النحو المنصوص عليه، والاحتفاظ بالوثائق المطلوبة.
4- قواعد التوريد المفترض (المادتان 14-15)
- حددت التعديلات تعريفات أوضح لما يُعد توريدًا خاضعًا للضريبة للخدمات، بما يشمل على سبيل المثال:
- منح الحقوق.
- توفير تسهيل أو ميزة.
- التعهد بالامتناع عن القيام بعمل معين أو السماح بالقيام به.
- وتُطبَّق أحكام التوريد الافتراضي في الحالات التالية:
- بقاء سلع لدى المنشأة بعد توقفها عن مزاولة النشاط.
- استخدام السلع لأغراض غير متعلقة بالنشاط الاقتصادي.
- اعتبار المنشأة غير مؤهلة للتسجيل وفقًا للنظام.
وعليه:
يتعين على شركات الأعمال التأكد من احتساب ضريبة القيمة المضافة في الحالات التي يتم فيها نقل قيمة اقتصادية، حتى وإن لم يتم إجراء عملية بيع فعلية.
5- أوضاع تعليق الرسوم الجمركية وتطبيق نسبة الصفر بالمائة والمناطق الخاصة (المادة 32)
- تُطبق نسبة الصفر بالمائة حاليًا على ما يلي:
- السلع الخاضعة لأوضاع تعليق الرسوم الجمركية.
- السلع المنقولة التي تم استيرادها مؤقتًا من أجل تصليحها أو معالجتها أو تحويلها.
- وقد أضافت المادة (32) أحكامًا جديدة توسّع نطاق تطبيق نسبة الصفر بالمائة وتعليق ضريبة القيمة المضافة ليشمل:
- المناطق الخاصة (المناطق الحرة التي تتمتع بوضع تعليق جمركي).
- عمليات النقل بين هذه المناطق.
- الاستيراد إلى المناطق الخاصة الخاضعة لأوضاع تعليق الرسوم الجمركية.
وعليه:
يتعين على المستوردين ومراكز الخدمات اللوجستية والمنشآت الصناعية العاملة في المناطق الخاصة الاحتفاظ بمستندات جمركية دقيقة ومتكاملة لإثبات أحقية تطبيق نسبة الصفر بالمائة وفقًا لأحكام اللائحة.
6- مكان توريد الخدمات - الاستثناءات (المادة 33)
- حددت المادة 33 الحالات التي يُعد فيها توريد الخدمة من منشأة سعودية واقعًا في دولة أخرى من دول مجلس التعاون، وهذه الحالات على النحو التالي:
- إذا كان العميل متلقي الخدمات مقيمًا في أي من دول مجلس التعاون الخليجي.
- إذا تمت الاستفادة من الخدمة في هذه الدولة.
- إذا تمت تأدية الخدمات على السلع الموجودة في أحد الدول الأعضاء.
وعليه:
يتعين على مقدمي الخدمات عبر الحدود التحقق بدقة من الدولة المستحقة للضريبة.
يجب على المنشآت تتبع مكان الاستفادة الفعلية من الخدمة.
يتعين على المصانع وورش الإصلاح والمختبرات ومقدمي الخدمات اللوجستية التأكد من الموقع الفعلي للسلع وقت تقديم الخدمة، لما لذلك من أثر مباشر على المعالجة الضريبية.
7- تسوية ضريبة المدخلات للفواتير غير المسددة بعد 12 شهرًا (المادة 40)
- إذا قامت المنشأة بخصم ضريبة المدخلات ولم تسدد قيمة الفاتورة للمورّد خلال 12 شهرًا، يتعين عندئذ:
- تعديل ضريبة المدخلات القابلة للخصم بقدر قيمة الضريبة المحسوبة على المقابل الذي يبقى دون سداد.
- في حال سداد الفاتورة لاحقًا، يجوز للمنشأة إعادة خصم ضريبة المدخلات مرة أخرى.
- يستثنى من ذلك:
- عقود الإيجار.
- عقود المرابحة.
- عقود التأجير المنتهي بالتملك.
- الهياكل التمويلية الأخرى المتوافقة مع الأنظمة ذات الصلة.
وعليه:
يتعين على فرق الحسابات الدائنة متابعة الفواتير المستحقة غير المسددة بانتظام، لضمان المعالجة الصحيحة لضريبة المدخلات وتجنب أي مخالفات أو التزامات ضريبية.
8. الأسواق الإلكترونية والمنصات الرقمية — قواعد التوريد الافتراضي (المادة 47)
في بعض الحالات، تعتبر السوق الإلكترونية أو المنصة الرقمية موردًا افتراضيًا مسؤولًا عما يلي:
- تحصيل ضريبة القيمة المضافة والإبلاغ عنها وسدادها، وذلك عند تسهيل توريد السلع أو الخدمات داخل المملكة.
- وتختلف آلية تطبيق هذه الحكم فيما يخص:
- الموردين غير المقيمين.
- المورّدين المقيمين غير المسجلين.
- الحالات التي تتحكم فيها المنصة في التسعير وتحديد الشروط وتجربة العملاء.
- ولا تعتبر المنصات موردًا افتراضيًا إذا انحصر دورها في:
- معالجة المدفوعات.
- التسويق أو الدعاية للسلع / الخدمات.
- إعادة توجيه العملاء إلى المورد الفعلي.
وعليه:
يتعين على الأسواق الإلكترونية والتطبيقات ومنصات التوصيل ومجمعات خدمات البرمجيات ومنصات الحجز الإلكتروني تقييم نماذج أعمالها بعناية، للتحقق مما إذا كانت تخضع لنظام التوريد الافتراضي من عدمه.
9- قيود استرداد ضريبة المدخلات لبعض السلع والخدمات (المادة 50)
لا يسمح بخصم ضريبة المدخلات على:
- أي شكل من أشكال الخدمات الترفيهية أو الرياضية أو الثقافية.
- خدمات تموين الأغذية والمشروبات ما لم يكن هناك التزام نظامي منصوص عليه.
- خدمات التأمين أو الرعاية الصحية المقدمة للموظفين ما لم يكن هناك التزام نظامي.
- شراء أو استئجار سيارات الركاب ("المركبات المقيدة").
- إصلاح المركبات المقيّدة وتأمينها والوقود الخاص بها.
- السلع أو الخدمات المخصصة للاستعمال الشخصي.
وعليه:
ينبغي على منشآت الأعمال مراجعة وتحديث سياسات استرداد ضريبة القيمة المضافة بما يتوافق مع هذه القيود.
تتجاوز التعديلات الأخيرة على ضريبة القيمة المضافة مجرد كونها تحديثات تنظيمية؛ إذ تمثل تحولًا إستراتيجيًا نحو منظومة ضريبية أكثر ذكاءً وشفافية، وأكثر اعتمادًا على الحلول الرقمية في المملكة. ومع تصاعد متطلبات الامتثال، أصبح من الضروري على المنشآت تعزيز جاهزيتها الضريبية، والارتقاء بإدارة المستندات، واعتماد أنظمة تضمن أعلى مستويات الدقة في البيانات والمعالجة.
إن مبادرة المنشآت إلى التكيّف مع هذه المتغيرات لا يقتصر على تجنبها للغرامات وحسب، بل يساهم ذلك في تعزيز الحوكمة المالية وتحقيق مستوى أعلى من السلاسة والكفاءة التشغيلية على مستوى الحدود والقطاعات والمنصات الرقمية. ومن خلال تطوير إجراءات داخلية صارمة، والاستعانة بأدوات موثوقة مثل TallyPrime، يمكن للمنشآت في المملكة خوض هذه المرحلة الجديدة بثقة ووضوح أكبر.